الشهيد الثاني
173
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
وعلى هذا المعنى عمل ابن الجنيد . وأمّا التهذيب : فالذي نقله الشهيد في الذكرى عن كثير من نسخه أنّ الرواية فيه كما في الكافي بلفظها بعينه ، ( 1 ) والموجود في بعض نسخة في الرواية بعينها إلى أن قال : « فإن خرج الدم من الجانب الأيسر فهو من الحيض ، وإن خرج من الجانب الأيمن فهو من القرحة » ( 2 ) . وعلى هذه النسخة عمل المصنّف ، ونقلها في احتجاجه ( 3 ) عن التهذيب ساكتاً عليها . وبمضمونها أيضاً أفتى الشيخ في النهاية ، ( 4 ) وهو يؤيّد صحّتها لأنّ عمله في النهاية إنّما هو على ما صحّ عنده من الرواية . واعترضها السيّد جمال الدين ابن طاوُس صاحب البُشرى بعد اعترافه بوجودها في بعض نسخ التهذيب بأنّ ذلك تدليس . ( 5 ) وفيه : أنّ التدليس إنّما يكون في الإسناد دون المتن ، كما يروي عمّن لقيه ولم يسمع منه مُوهماً أنّه سمع منه ، أو يروى عمّن عاصره ولم يلقه مُوهماً أنّه لقيه وسمع منه ، فالأسدّ حينئذٍ ما ذكره المحقّق في المعتبر ، والشهيد في الدروس : أنّ الرواية مضطربة ، ( 6 ) فإنّ الاضطراب كما يكون في الإسناد يكون في المتن . واعترض ( 7 ) بأنّ الاضطراب إنّما يصدق إذا تساويا ، أمّا إذا ترجّح أحدهما بمرجّح فلا ، والمرجّح هنا موجود مع رواية الأيسر بأنّه حيض لفتوى الشيخ بمضمونها في النهاية . قيل : ولا تعارضها رواية محمّد بن يعقوب لها بخلاف ذلك لأنّ الشيخ أعرف بوجوه الحديث وأضبط خصوصاً مع فتوى الأصحاب بمضمونها . ( 8 ) وفيه : الشكّ في كون ذلك ترجيحاً مع ما قد عرفت من أنّ أكثر نُسخ التهذيب موافقة
--> ( 1 ) الذكرى 1 : 229 . ( 2 ) التهذيب 1 : 385 - 386 / 1185 . ( 3 ) انظر : مختلف الشيعة 1 : 194 ، المسألة 140 ومنتهى المطلب 2 : 269 . ( 4 ) النهاية : 24 . ( 5 ) حكاه عنه الشهيد في الذكرى 1 : 230 . ( 6 ) المعتبر 1 : 199 الدروس 1 : 97 . ( 7 ) المعترض هو المحقّق الكركي في جامع المقاصد 1 : 283 . ( 8 ) القائل هو المحقّق الكركي في جامع المقاصد 1 : 284 .